راحله محمودى / حميد احمديان

16

عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية

كَانَ لِي أبٌ سَرَقَهُ سَرِيرُ الْمُسْتَشْفَى فَلَمْ أعُدْ أتَذَكَّرُ مِنْ مَلَامِحِهِ سِوَى بُرُودِ الطَّبِيبَاتِ وَهُنَّ يَتَحَدَّثْنَ لِطُفُولَتِي عَنْ رِئَتَيْهِ الْلَتَيْنِ نَخَرَهُمَا السِّلُ وَالْفَقْرُ بَعْدَ عِشْرِينَ عَاماً أدْرَكْتُ لِمَاذَا كُنَّ يَتَحَدَّثْنَ بِبُرُودٍ ( الصائغ ، مرايا لشعرها الطويل 264 ) في تلك الفترة أيضاً يتردّد على ندوة الأدب المعاصر في النجف التي يديرها الشاعر الشيخ عبدالصاحب البرقعاوي ويصبح عضواً فيها . ويتعرّف على مجموعة من أدباء النجف منهم الحصيري ومشتاق الشيخ علي وغياث البحراني والجابري وعبدالمنعم القرشي وغيرهم . في صباح يوم من عام 1979 م تقف سيارة لاندكروز بيضاء أمام دائرة صديقه الشاعر علي الرماحي ليختفي إلى الأبد . يهرع إلى بيت أهل الرماحي ليكتشف أنّهم سبقوه إلى البيت ونثروا كتبه وأوراقه وقصائده ورسائله نثراً والتي كثيراً ما ضمت أشياء مشتركة بينهما وينصحه والد علي بأن يبتعد عن البيت فوراً . تبدأ الحرب العراقية الإيرانية ويساق جندياً منذ أيّامها الأولى 30 / 9 / 1980 ويتسرح بعد انتهائها بفترة 16 / 1 / 1989 في بداية الحرب يصاب أخوه بمرض . ويذهب إلى مستشفيات البصرة باحثاً عنه بين أسرة الجرحى ونقالات الموتى . . وتحت تمثال السياب ينام ليلة في أحد الحدائق العامة يستيقظ على ركلات الحرس وهم يطلبون هويته . يكتب قصيدة يخاطب فيها السياب . تضيع منه في القطار . وأمام سرير أخيه يقرأ الماغوط وكافكا وزكريا تأمر وعبد الرحمن منيف ورامبو وغيرهم . . . وفي دوامة مرض أخيه